النويري

176

نهاية الأرب في فنون الأدب

صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وعلى آبائه الطاهرين ، الأئمة المهديّين ، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون . ولقوا اللَّه تعالى وهو عنهم راض ، وهم عنه راضون . وبعد : فبحسب ما أفاضه اللَّه تعالى على أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه وسلامه - من خلافته في الأرض ، وفوّضه إلى نظره المقدّس في الأمور من الإبرام والنقض ، واستخلصه له من حياطة بلاده وعباده ، ووكله إلى شريف نظره ومقدّس اجتهاده - لا يزال صلوات اللَّه عليه - يكلأ العباد « 1 » بعين الرّعاية ، ويسلك بهم في المصالح العامة والخاصة مذاهب الرّشد وسبل الهداية ، وينشر عليهم جناحي عدله وإحسانه ، وينعم لهم النظر في ارتياد « 2 » الأمناء الصّلحاء ، من خلصاء أكفائه وأعوانه - متخيّرا للاسترعاء من استحمد إليه بمشكور المساعى وتعرّف إليه في سياسة الرعايا بجميل الأسباب والدّواعى ، وسلك في مفروض الطاعة الواجبة على الخلائق قصد السبيل . وعلم منه حسن الاضطلاع في مصالح المسلمين بالعبء الثقيل . واللَّه عز وجل يؤيّد آراء أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - بالتأييد والتسديد . ويمدّه أبدا من أقسام التوفيق الإلهى بالموفور والمزيد ، ويقرن عزائمه الشريفة باليمن والنجاح ويسنّى له فيما يأتي ويذر أسباب الخير والصلاح . وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه - عليه يتوكَّل وإليه ينيب .

--> « 1 » كلَّاه : كمنعه : حرسه . وكلأ بصره في الشئ : ردّده . « 2 » الرّود : الطَّلب ، كالرّياد والارتياد ، والذهاب والمجىء . والرائد : المرسل في طلب الكلأ .